يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

555

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* بما في فؤادينا من الشّوق والهوى * فيبرأ منهاض الفؤاد المعذّب " 1 " فثنى فؤادا ، وكان القياس أن يجمعه على قياس شيء من شيئين . والمنهاض : من الهيض وهو الكسر بعد الجبر ويروى المشعف مكان المعذب ، وهو بالفاء أشهر . وأنشد أبياتا قد تقدم تفسيرها في ما مضى من الكتاب فأمسكنا عن ذكرها لذلك . وسائر الباب مفهوم من كلام سيبويه . هذا باب ما هو اسم يقع على الجمع لم يكسر عليه الواحد ذكر في هذا الباب أن قولهم في جمع " فاعل " : " فعل " ليس ، بتكسير وإنما هو اسم للجمع كقولهم : ركب وصحب وشرب وكذلك : سفر في جمع مسافر . وقال الأخفش : هو مكسر . فإذا صغر على مذهب الأخفش رد إلى الواحد فيصغر ثم تلحقه الزوائد للجمع . وعلى مذهب سيبويه يصغر اللفظ ولا يرد إلى واحده . واحتج الزجاج لسيبويه أن الجمع المكسر حقه أن يزيد على لفظ الواحد . وفعل أخف أبنية الواحد ، فليس بجمع مكسر ولا يستمر قياس هذا في الجموع ، لا يقال : جالس وجلس ، ولا كاتب وكتب . وذكر سيبويه " الكمأة " و " الجبأة " ، وهي ضرب من الكمأة ، وواحدها كمء وجبء . هذا نادر الجمع لأن الهاء تكون في الواحد ، وحذفها علامة للجمع كقولنا : تمرة وتمر ، وهذا " كمء " للواحد و " كمأة للجميع " ، وقدد يجمع " كمء " على " أكمؤ " كما قيل : كلب وأكلب . ووقع في الكتاب : ومثل ذلك أخ وإخوة ، وسرىّ وسراة ، على أنّهما اسمان للجمع ، والواجب أن يكون أخوة بضم الهمزة ؛ لأن إخوة " فعلة " ، و " فعلة " من الجموع المكسرة نحو صبية وغلمة وفتية . وأما ضم الهمزة فبمنزلة : " صحبة " و " ظؤرة " وهما اسمان للجمع . وأنشد لامرئ القيس : * سريت بهم حتّى تكل غزيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان " 2 " يريد : أن " غزيا " اسم يقع على الجمع لم يكسر عليه واحد وإنما هو كقولك : قاطن

--> ( 1 ) ديوانه 2 / 554 ، الكتاب 2 / 202 ، شرح السيرافي 5 / 43 . ( 2 ) شرح السيرافي 5 / 46 .